الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

280

شرح الرسائل

( قلت ) أوّلا : ( الظاهر من الأخبار المذكورة ) هو التعبّد في الحكم أي ( البناء على حلّية محتمل التحريم والرخصة فيه ، لا ) التعبّد في الموضوع ، أي ( وجوب البناء على كونه « محتمل » هو الموضوع المحلّل ) حاصله : أنّ المعترض حمل أدلّة الحل على التصرّف في الموضوع وفرع عليه شمولها لمورد العلم الاجمالي وحكومتها على قاعدة الاشتغال كما مرّ ، ولكن ليس كذلك بل مفادها مجرد الحكم بحلّية المشتبه ظاهرا من دون وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلل ، وقد مرّ في الجواب عن الاشكال الأوّل أنّ قاعدة الاشتغال في مورد العلم الاجمالي حاكمة على أدلّة الحل . ( و ) ثانيا : ( لو سلّم ) أنّ مفاد أدلة الحل هو البناء على كون المشتبه موضوعا محلّلا ( فظاهرها البناء على كون كل مشتبه كذلك ) بمعنى أنّ هذه الروايات لم تستعمل في معنى كلي ، بل ظاهرها البناء على كون كل مشتبه موضوعا محللا تعيينا ، وهذا المعنى إنّما يتم في الشبهات البدوية فهي مختصة بها . ( و ) ثالثا : ( ليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخل أمرا بالبناء على كون ) المشتبه ( الآخر هو الخمر ) حاصله : أنّ الملازمة بين خلّية أحدهما وخمرية الآخر عقلية لا شرعية وأدلّة الحل لا تثبت اللوازم العقلية ، فهي لا تفيد وجوب البناء على خلّية أحدهما وخمرية الآخر ( فليس في الروايات من البدلية عين ولا أثر ، فتدبر ) لأنّ وجوب البناء على خمرية أحدهما المخير وإن كان مستفادا من خصوصية المورد لا من خطاب الشرع إلّا أنّه يرجع بالآخرة إليه إذ لو لم يحكم الشرع بالبناء على كون كل مشتبه موضوعا محلّلا لم يحكم العقل في مورد العلم الاجمالي بالبناء على كون أحدهما المخير خمرا ، فالحق اختصاص أدلة الحل بالشبهات البدوية . الوجه الثالث والرابع : لعدم وجوب الموافقة القطعية ذكرهما بقوله ( احتج من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام والمنع عنه « مقدار » بوجهين ، الأوّل : الأخبار